ابن عربي
147
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وصل ( أقسام المياه وأقسام العلوم ) ( 142 ) وبعد أن تحققت هذا ، فاعلم أن الماء ما آن . ماء ، ملطف ، مقطر ، في غاية الصفاء والتخليص : وهو ماء الغيث . فإنه ماء مستحيل من أبخرة كثيفة ، قد أزال التقطير ما كان تعلق به من الكثافة . وذلك هو العلم ، الشرعي ، اللدني . فإنه عن رياضة ، ومجاهدة ، وتخليص . فطهر ، به ، ذاتك لمناجاة ربك . - والماء الآخر ، ما لم يبلغ في اللطافة هذا المبلغ ، وهو ماء العيون والأنهار . فإنه ينبع من الأحجار ، ممتزجا بحسب البقعة التي ينبع بها ، ويجرى عليها ، فيختلف طعمه : فمنه عذب فرات ، ومنه ملح أجاج ، وقعام ، ومر ، وزعاق . ( ماء الغيث والعلم اللدني ) ( 143 ) وماء الغيث على حالة واحدة : ماء نمير ، خالص ، سلسال ، سائغ شرابه . - وهذه علوم الأفكار الصحيحة والعقول . فان علوم العقل ،